فوزي آل سيف

83

نساء حول أهل البيت

أصحابه المخلصين في عبادة ربهم ، لكن ما رشح من ذلك يشير إلى انقطاعها إلى خالقها ، فقد نقل المؤرخون أنها حفرت قبرها بيدها وكانت تنزل وتصلي فيه وتقرأ القرآن ، وختمته فيه مئات المرات .. ولعلك تعلم عزيزي القارئ ، عزيزتي القارئة ما لهذا العمل من أثر تربوي عظيم في نفس الإنسان ، فإن مشكلة المشاكل لدى الإنسان هي الغفلة ، وانقطاعه إلى الدنيا وتردده في أمورها وشهوات نفسه فيها ، فيكون كالحيوان يعلف ويسمن ويقاتل على الطعام والشراب ، بينما جزار الموت بانتظاره فلا ينتبه إلا وقد انتقل و( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) ..وما نفع الانتباه حينئذ ؟ وما فائدة الالتفات ؟ في شهر رمضان المبارك في سنة ثمان ومائتين ، احتضرت وهي صائمة .. فألزموها بأن تفطر وأكثروا عليها في ذلك ..فقالت : واعجبا إني منذ ثلاثين سنة أسأل الله أن ألقاه وأنا صائمة ..أفطر الآن ؟ هذا لا يكون . ثم بدأت تقرأ سورة الأنعام [76] ، فما وصلت إلى قوله تعالى (لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( أغمضت عينيها ورحلت إلى دار السلام . كان اسحاق بن الإمام الصادق عليه السلام يريد أن ينقلها إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تدفن إلى جانب أمهاتها وآبائها ، حيث يمكن حينئذ قراءة القرآن عند قبرها ، ولكن أهل مصر طلبوا منه أن يبقيها عندهم ، وبذلوا له في مقابل ذلك أموالاً كثيرة .. فلم يرض بذلك ، لكنه تراجع في اليوم الثاني عما أراد ، وذلك لأنه كما نقل عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، وهو يقول له : يا اسحاق لا تعارض أهل مصر في نفيسة فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها [77]. وكان أن بقي قبر السيدة نفيسة محطة لذوي الحاجات ، ومكاناً يتقرب فيه المؤمنون إلى الله ، ومزار محبة تهفو إليه قلوب محبي أهل البيت ، وأوليائهم ، ونقطة دفع للبلاء عن أهل تلك المنطقة .. أما قلنا في البداية أن أهل البيت بركة شاملة ؟؟

--> 76 / في حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله : أُنزلت علي الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون الف ملك بعدد كل آية من الانعام يوماً وليلة . 77 / سفينة البحار ج 8 مادة نفس